المحقق الداماد

42

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

دخول الشك في اليقين لا يستقيم إلّا بإرادة الاستصحاب ولذا قال الشيخ : والانصاف ان هذه الرواية اظهر ما في الباب من اخبار الاستصحاب ، إلّا ان سندها غير سليم انتهى . أقول : نوقش في الرواية تارة من جهة الدلالة وأخرى من جهة السند . فقه الحديث اما من جهة الدلالة فلما أفاد في الكفاية بقوله : وربما يقال إن مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشك يشرف القطع بان المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان وانه لا بد في وجوب الصوم ووجوب الافطار من اليقين بدخول شهر رمضان وخروجه ، واين هذا من الاستصحاب انتهى . لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في يوم الشك انها على طوائف : منها : ما دل على عدم وجوب الصوم الا للرؤية أو مضى ثلاثين ، وعدم جواز الافطار إلّا بذلك ، مثل قوله : فإذا رايت الهلال فصم وإذا رايته فأفطر ، وهذه الطائفة لا تنافى إرادة الاستصحاب من قوله : اليقين لا يدخله الشك ، كما لا تصير قرينة على إرادة اليقين بدخول شهر رمضان . ومنها : ما دل على عدم جواز الصوم الا برؤية الهلال مثل قوله لا تصم إلّا ان تراه ونحو ذلك ، وهذه الطائفة وان تنافى بظاهرها إرادة اليقين الاستصحاب من قوله « اليقين لا يدخله الشك » فتصير قرينة على إرادة اليقين بدخول رمضان لان الاستصحاب لا ينافي الاحتياط إلّا ان المراد منها بقرينة ساير الروايات عدم جواز الصوم بنية كونه من رمضان لا مطلقا فتصير كالطائفة الثالثة . ومنها : ما دلّ على عدم جواز صوم يوم الشك بنية الفرض ، وهذه الطائفة هي التي يمكن استظهار ما افاده المحقق منها بتقريب ان مفادها عدم جواز صوم يوم الشك ولو برجاء كونه من رمضان ، فلو أراد المكلف ان يصوم فيه لا بد له من نية الندب على أنه من شعبان ولو بان كونه من رمضان أجزأه بقيام غير المأمور به مقامه . وبهذا يستكشف ان في الصوم بنية الفرض يعتبر اليقين بدخول رمضان ، هذا إلّا ان الذي يرد في المقام ان الامام فرّع على قوله اليقين لا يدخله الشك امرين : أحدهما وجوب الصوم للرؤية ، والآخر جواز الافطار للرؤية . و

--> في الرواية « لا يدخله » بل كان « لا يدخل فيه »